الشيخ الأنصاري
75
فرائد الأصول
إن الرواية تدل على أصلين : أحدهما : أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب . الثاني : أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته ( 1 ) ، انتهى . أقول : ليت شعري ما المشار إليه بقوله : " هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة " ؟ فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأولي ، فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة ، مع أن قوله : " حتى تعلم " إذا جعل من توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير الثاني مغيا به ؟ ! إذ لا يعقل كون شئ في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له . وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم - يعني أن الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان ، فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة - فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشئ المشكوك من حيث هو مشكوك ؟ ! ومنشأ الاشتباه في هذا المقام : ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب ، فيتخيل أن الرواية تدل على الاستصحاب ، وقد عرفت ( 2 ) :
--> ( 1 ) الفصول : 373 . ( 2 ) راجع الصفحة 73 .